الصخور في التراث العلمي العربي الإسلامي

EL GHALBI Khallaf

Abstract


يعتبر جابر بن حيان من الأوائل الذين قسموا الصخور بحسب نشأتها فهو يميز بوضوح، بين ثلاثة أصناف من الصخور؛ وتحدث الجاحظ عن البراكين (عيون النار) والصخور النارية، متسائلا حول تفسير البعض تنوع خصائص هذه الصخور باختلاف نسب حضور المكون الأرضي أو المائي أو الهوائي فيها وعدم اعتبار المكون النار؛ كما ميز إخوان الصفا بين الصخور النارية الصلدة الصلبة الملساء القليلة النبات وبين الصخور الرسوبية الرخوة اللينة المتطبقة (ساف فوق ساف)، الكثيرة الكهوف والمغارات، الكثيرة النبات والحشائش والأشجار. كذلك ميز ابن سينا بين الصخور الرسوبية (المكونة من الجوهر الغالب فيه الأرضية) وبين الصخور النارية (المكونة من الجوهر الغالب فيه المائية).

أما الدمشقي، فيبدو أنه كان يدرك جيدا أن من الصخور، ما يرجع تكوينه إلى تسليط الحرارة بدرجات مرتفعة جدا (كالرخام الأبيض)، حيث تعمل النار القوية المتجاوزة للحد (المعيار)، على تغير شكله ومظهره الحجري الأصلي، ليأخذ مظهرا جديدا مختلفا تماما عن السابق. ولعل في مقولة الجاحظ: "وخبرني عن جوهر الأرض وعن جميع الفلز. أشيء مفروغ من خلقه أو أرض يستحيل إليه؟"، أول إشارة إلى الصخور المتحولة، ففيها تصريح بأن الأراضي (الصخور) المحتوية على الجواهر، ليست أراضي خلقها الله، ثم ثبتت على أصل الخلق الأول؛ وإنما هي صخور قابلة للتطور والتبدل والتحول (الاستحالة).

لقد كان علماء الطبيعة المسلمين على وعي تام بتعدد أصول وأنواع الصخور (صخور رسوبية: من بينها الطينية والتبخرية؛ صخور نارية؛ وصخور متحولة). وإنهم هم واضعو أساس علم الصخور عموما والصخور الرسوبية على وجه الخصوص، فقد وجدنا في أعمال البيروني والكرخي وإخوان الصفا وابن سينا حديثا علميا دقيقا، وصفوا من خلاله عمليات التجوية والنقل والترسيب وما يليها؛ كما وصفوا عملية التطبق وتكون الصخور الرسوبية، حيث تحدثوا عن تكون الطبقات الصخرية المتطبقة (سافا فوق ساف)، وبينوا أن ذلك يمر عبر مراحل متعددة، تتطلب أزمنة طويلة وممتدة. كما أشاروا إلى ضرورة وجود حوض ترسيب وضرورة وجود المواد المترسبة في حالة رخاوة وتشبع بالماء، تكتسب من خلالها هذه الرواسب القابلية للتصخر والاستحجار؛ بالإضافة إلى الحديث عن العوامل الأخرى المساهمة في عملية التصخر: كالتضغط بالتراكم في قعور البحار أو الأنهار والدفن، وكزيادة درجة الحرارة وانكشاف هذه الصخور الحديثة التكوين، بعد انحسار حوض الترسيب وتراجع الماء عنه أو نضوبه.

 


 


Keywords


أصول وأنواع الصخور; التراث العلمي العربي الإسلامي

Full Text:

PDF