الدور الإقليمي لمصر سيناريوهات ما بعد الثورة
الملخص
تشكل مصر محورا للنظام الإقليمي العربي بحكم ثقلها الديمغرافي ومخزونها الحضاري والتاريخي وموقعها الجغرافي، واعتبارها مركزا ثقافيا وسياسيا للعالم العربي خاصة بعد الإِطاحة بعرش الملك فاروق عام 1952، وتأسيس جمهورية مصر العربية سنة 1953 إبان حكم جمال عبد الناصر والإيديولوجية التي انطلق منها سنة 1954 والمرتكزة على القومية العربية كمشروع يهدف إلى تحقيق الوحدة والتنمية والنهضة العربية. هذا الأمر أهل مصر آنذاك لتلعب دور الدولة النموذج سياسيا التي يتوجب على القوى المحيطة بها أن تحدد سياساتها تبعا لعلاقاتها معها. إلا أن هذا الدور القيادي لمصر وكنتيجة لعلاقات التأثر والتأثير بين الدولة وتفاعلات النظام الدولي عرف تأرجحا من فترة إلى أخرى بين القوة والضعف. ومع التغييرات الراهنة التي يعرفها النسق الدولي خاصة في العقود التي تلت العهد الناصري تراجع دور مصر تدريجيا ليتراجع تبعا لذلك نفوذها الإقليمي خاصة في منطقة الشرق الأوسط. وعقب ثورة 25 يناير 2011 طرأت تغييرات عدة على المستوى الداخلي خاصة فيما يتعلق بالتوجهات الاجتماعية والسياسية فرضت على قيادات ما بعد الثورة إعادة التقييم والنظر بالتوجهات والسلوكيات الخارجية التي كانت لفترة طويلة محل كثير من الانتقادات على نحو يعيد دور مصر تجاه القضايا الإقليمية والعربية.