البحثية, عدد 11 (2018)

مقدمات وطوالع البعثة المحمدية

جمال محمد ناجي أنعم الهاشمي

الملخص


تعددت مصادر الأصول الإسلامية التاريخية وتنوعت بتنوع حوادثها فمن المصادر المرجعية التي تتأصل عليها الأدلة القطعية إلى المصادر الثانوية التي تقام عليها الأدلة الظنية ثم المصادر التي تتشكل منها الأدلة العقلية إذا أن الأدلة القطعية تتفق في كلياتها مع النصوص السابقة وتستمد منها الشرعية كما أنها تصحح انحرافاتها وتقوم مقام التجديد لأصولها ليس من التاريخ وإنما لتصحيح مسار التاريخ بالوحي، وتحقيقه بالعلم الإلهي {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ}[i] والقصص هي مادة التاريخ، والتاريخ وعاؤها.

أما الأدلة الظنية فهي الأدلة المستقلة والمتحددة بالأدلة القطعية ومحل النزاع بين الفقهاء كشرع من قبلنا والعادة والعرف ويؤخذ منها ما لا يتعارض مع القرآن والسنة. ويدخل ضمن الأدلة العقلية: أصول الاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها من الأدلة المنتقاة من أقوى الأدلة، وتنضبط بالوحي، والضرورات العقلية والبديهيات المنطقية التي هي تلك المبادئ القديمة للعلوم المختلفة والتي يمكن استخدامها للدفاع عن كليات الإسلام وشرائعه.

وترتكز تلك الدلالات على المصادر الوعائية كاللغة الحاملة للنصوص والتي بها إدراك فهمهما وبها استنباط الأحكام الشرعية مع تلك العلوم التي تستند عليها أو تتفرع عنها وكما أن لكل علم أصوله فإن لكل جنس أصوله كمعيار أساسي لفهم النصوص الحامل لها بموجب التكاليف الشرعية وحقيق أن يترادف الجنس المكلف بلغته وأعرافه وعاداته ليس بما أوردته النصوص فحسب، بل وبما تعارفت عليه النفوس فكما ارتضت العرب قريشا ارتضى اليهود والنصارى ببني إسرائيل. وأخيرا فإن التاريخ لا يمكن الاستدلال به خارج نطاق الوحيين إلا فيما لم يرد فيه نصا بشروط معتبرة من الضرورات العقلية والاعتبارات الشرعية بما لا يعارض الأدلة القطعية أو أي من الأصوليات الرئيسية المرجعية.

 

[i]. {إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} آل عمران (62)، {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} الأعراف (176).