الحرب العادلة في الخبرة الإسلامية "قراءة في تجربة الخلافة الراشدة"
الملخص
يتميز الإسلام بتحديده لقواعد التعامل مع العدو إن في حالة السلم أو في حالة الحرب. وفيما يخص الحالة الأخيرة، وضع الإسلام مجموعة من المبادئ الحاكمة لها في مختلف جوانبها وفي جل مراحلها قبل نشوبها وأثناء قيامها وبعد وضع أوزارها؛ فألزمت شريعة الإسلام المسلمين بالانضباط التام لتلك القواعد بغية عدم الخروج عن هدف الشريعة الأساس من الحرب، والمتمثل في درء العدوان والظلم عن الأمة الإسلامية. بيد أن الشريعة الإسلامية لم تقر الدخول في الحرب مباشرة؛ بل جعلتها آخر خيار يمكن أن يلجأ إليه المسلمون في تعاملهم مع الأعداء، فشرّعت لضرورة اللجوء مُسَبّقاً إلى مجموعة من الإجراءات العملية التي بإمكانها أن تقي من نشوب الحروب نهائيا، أو تقلِّل على الأقل من وقوع المسلمين في براثن الحرب الظالمة؛ ومن أبرز تلك الإجراءات: اشتراط وجود باعث على القتال، ووجوب الدعوة إلى الإسلام، وكذا إعلام العدو بفسخ المعاهدة التي كانت قائمة، قبل اللجوء إلى القتال. لذا، فإن التحكم الإسلامي في جوانب ومراحل الحرب من بدايتها إلى نهايتها والذي لم يخرج عنه حتى تنظيم الآثار الناجمة عنها، جعل الخبرة الإسلامية تتسم عموما بالعدالة على مستوى الممارسة الحربية، وبالأخص تجربة الخلافة الراشدة التي تعد نموذجاً واضحاً لكيفية تكريس الحروب المختلفة لأصول الشريعة، والانضباط الواقعي للمبادئ الحربية التي أتت بها.