البحثية, عدد 12 (2018)

من الاستشراق إلى الدراسات الشرق-أوسطية "أثر الاستشراق في علم دراسة المناطق في فرعه الشرق أوسطي"

عماد بورزوز

الملخص


تولدت دراسات المناطق من خلال تقاطع عوامل ثلاث: أزمة الاستشراق التي دفعت المستشرقين إلى تبني خطاب جديد للشرق، تحولات الفكر الاستراتيجي والاستراتيجيات الأمريكية، ثم تطور العلوم الإنسانية والاجتماعية، فجاءت بذلك دراسات المناطق كحقل علمي جديد ملتزم بسياسات الدولة وتحيزاتها الحضارية تجاه المناطق المدروسة. وإن كان التحيز الحضاري هو في العادة أمر لا بد منه، غير أن الموضوعية تكمن في الاعتراف بهذه التحيزات، وأن الاستشراق يستخدم المعرفة في هذا الإطار للتمكن من السيطرة على الشرق سيما عندما نتحدث الآن عن إمبراطورية (أمريكية) لا تاريخ لها تسعى إلى ضمان مصالحها واستمرار سيطرتها على الشرق الذي يجري فيه التاريخ عميقا. وإذ يشكل الرفض التام للتراث الاستشراقي تجاهلاً لمكاسب مهمة من أعمال المستشرقين، إلا أن القبول الكلي له يعني قبول التسوية التي تمت بين طبقة المثقفين العرب والامبريالية الجديدة، وتعزيز أهم انتصارات الاستشراق: أي تبعية الوطن العربي اليوم للولايات المتحدة علميا وسياسيا وثقافيا.