مشاريع الإصلاح البنيوي في المنطقة العربية خلال القرن الأخير "قضية الوحدة والتجزئة العربية"
الملخص
اعتَبر الاتجاه الإصلاحي الوحدوي الذي ساد المنطقة العربية خلال القرن الأخير، أن التجزئة هي المشكلة الرئيسية التي تُجابه الأمة العربية الإسلامية. فقد رأى جمال الدين الأفغاني والكواكبي ورشيد رضا وحسن البنا وعلال الفاسي وعبد الناصر وسيف الدولة وغيرهم من الوحدويين، أنّ تحرر البلاد العربية ونهضتها رهين بإنهاء تجزئتها. وإذ يُجمع هؤلاء المصلحون الوحدويون على خطورة مشكلة التجزئة، فإنهم يختلفون في توصيف الحل المناسب لها. ذلك أن بعضهم ينادي بالوحدة العربية كحل نهائي لمشكلة التجزئة، فيما يقول بعضهم الآخر بأن الوحدة العربية ما هي إلا خطوة نحو وحدة "الوطن الإسلامي". وقد استحكم هذا الخلاف بين الوحدويين، بعد انقسامهم إلى تيارين مُتخاصمين: تيار قومي ينادي بالوحدة العربية وتيار إسلامي يدعو إلى الوحدة الإسلامية. وقد أفسح هذا الانقسام في البيت الوحدوي المجال لبروز تيارات انعزالية لا تَعتبر التجزئة العربية مُعيقا لإصلاح الواقع العربي. ويبدو أن الفكر الوحدوي الذي وضعه المنظر عصمت السيف الدولة يقدِّم قاعدةً لإعادة تجميع الاتجاه الوحدوي؛ فدعوة سيف الدولة تقول للقومي: أنت على حق في المناداة بالوحدة العربية، ولكن عليك أن لا تغفل أن الإسلام هو من كون الأمة العربية؛ كما أن دعوة سيف الدولة تقول للإسلامي: أنت محق في المطالبة بتطبيق النظام الإسلامي في دولة الوحدة مادامت الأمة العربية تكونت في كنف الإسلام، ولكن عليك أن تُقر باستحالة قيام دولة مِلية خاصة بالمسلمين.