أشكال التضامن من المدينة إلى القرية كبراديكم لفهم بنيات المجتمع

محمد زياني

الملخص


ملخص

يعد تحليل اشكال التضامن الاجتماعي -شأنها شأن التدين، الرموز، القرابة، الطقوس... -من صميم اهتمامات المؤسسين الأوائل للعلوم الاجتماعية (الأنثروبولوجيا، السوسيولوجيا) ؛ ذلك انه (أي التضامن) من المداخل الاساسية لفهم سيرورة الاندماج الاجتماعي، وأشكال انتاج، واعادة انتاج، التماسك الاجتماعي. وإذا كان المجتمع المغربي، منذ الاستعمار على الأقل، قد عرف سيرورة تحضر قسرية دمرت البنى التقليدية للتضامن، فإن ذلك كان له الاثر البارز على أشكال التضامن الاجتماعي؛ ذلك أن التنظيمات الاجتماعية القديمة (التويزة، اجماعة، الحنطة، العائلة...) لم تعد قادرة على لعب أدوراها التقليدية في انتاج التماسك الاجتماعي وتنظيمه. فالأفراد، في ظل سيرورة التحضر (المدينة) أصبحوا يتحركون ضمن أنظمة اقتصادية واجتماعية وسياسية وقانونية أكثر تعقيداً، وبالتالي كان لزاما خلق تنظيمات اجتماعية ومهنية تستجيب لهذه التعقيد. من هنا برزت التعاونية، الجمعية، الشركة، ...، كتنظيمات ستضطلع، شيئا فشيئا، بمهمة تنظيم التضامن الاجتماعي، وتأطيره ضمن ثقافة عصرية جديدة أساسها: القانون، المصلحة، الدولة...

غير ان الحديث عن الانتقال من التقليدي إلى العصري لا يعني القطع النهائي مع الشكل القديم كلية، بقدر ما سمح، على الاقل في التجربة المغربية، بظهور شكل جديد لا هو تقليدي كلية ولا هو عصري كلية. يمكن ان نطلق بالأشكال الهجينة؛ ذلك أنه عصري من حيث الشكل (طبيعة التنظيم الادارية والقانونية) وتقليدي من حيث المضمون (طبيعة العلاقات التي تهندس حياة التنظيم وتؤطره). إننا أمام شكل من أشكال ما وسمه "بول باسكون" بالمجتمع المركب. مجتمع لا يعرف هيمنة نموذج تضامني واحد سواء كان دينيا، جغرافيا، اقتصادي، قرابي، ايديولوجي...

انطلاقا من التركيب/الهجانة، نتساءل في هذه الورقة عن صيرورة انتقال الاشكال التضامنية الاجتماعية من (التقليدي)  إلى (العصري) وذلك من خلال تحديد أهم خصائص، محددات، ورهانات كل شكل على حدة. ثم هل استطاع النموذج الجديد القطع مع الاشكال القديمة كلية؟ أم ان الامر لا يعدو ان تحول شكلي لم يستطع القطع مع الثقافة القديمة؟ وإن كان الامر كذلك فما هي اهم خصائص الشكل الحالي؟


الكلمات المفتاحية


أشكال التضامن – المدينة -القرية -التعاونيات – المجتمع – التعاون

النص الكامل:

PDF

المراجع العائدة

  • لا توجد روابط عائدة حالياً.