طرق التسلية في العهد المريني والوطاسي.
الملخص
إن الهموم والمشاغل اليومية التي يعيشها الإنسان دفعت به إلى تحطيم تلك الرتابة، وأرغمته على خلق لحظات يرتاح فيها واضعا بواسطتها الفيصل والمسافة التي تبعده عن همومه ومشاكله اليومية، ومهما تنوعت أشكال تلك اللحظات التي اهتدى إليها الإنسان، فقد خضعت مثل جل الأفكار الإنسانية - التي بُدلت جهودا عظيمة من أجل تشكيلها وتكوينها وتطبيقها- إلى التطور عبر مختلف مراحل الإنسانية وإلى الامتزاج والتلاقح مع ثقافات أخرى وبشكل متعاقب.
وقد ظلت بعض العادات والتقاليد التي تطبع مسار الشعوب متداولة وسارية المفعول لقرون وقرون لتصبح بالتقادم من مكوناتهم الحضارية الراسخة، وبناء على ما تقدم يتبين بأن كل شعب يمتلك منها -العادات والتقاليد- رصيداً مهما مما يجعلها تدخل وتصنف ضمن إرثه الحضاري، وتتحول عاداته وتقاليده تلك إلى إحدى الركائز الفعالة والفاعلة في تشكيل قوميته وهويته إن لم نقل لبنة أساسية ضمنها، بل إن حضورها التاريخي يصل إلى درجة منحه التميز والشهرة، بمجرد ذكر اسمها يعرف القطر أو المدينة أو الناحية التي تختص بها.
وتعتبر الفترة المحددة للدراسة من أصعب الحقب في تاريخ المغرب، فأثناء نهاية القرن 8هـ/14م وبداية القرن 9هـ/15م عاش المغرب المريني مشاكل كثيرة وشهد تقلبات مهولة تركت آثاراً على الحقبة برمتها، وعلى صعيد كل الميادين السياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية والثقافية؛ فبخصوص الجانب الاجتماعي أخذ يظهر التنافر بين أهل المدن-الحضر- وبين أهل الأرياف - البدو-، وبين قاطني المرتفعات وقاطني السهول: « إذ بدأ يتسرب التغاير والتناكر إلى علاقات الفئات أولاً، ثم إلى علاقات الأفراد ثانياً، وبعد حين تجسد التغاير في اختلاف اللهجة وفي طقوس العبادات«؛ ومدام هذا الاختلاف قد طبع هذه المجالات التي أشار إليها ذ- العروي، فإنه سينال حتما من طرق التسلية والاحتفالية لكل جماعة على حدى، حسب المجال الجغرافي المستقرة فيه، وحسب المجموعة المنتمية إليها، ناهيك عن تدخل المكانة الاجتماعية والمادية في الرفع من درجة تلك الفوارق. ونحن نعرف اليوم بأن جل المناطق المغربية لها أنواع متعددة من الأهازيج والرقصات والغناء - الفولكلور المغربي عموماً، تعبر بها كل مجموعة وكل منطقة عن فرحها، وتتفنن وتبدع في إظهار احتفالها حسب المناسبات أو المواسم – الفلاحية أو الدينية.
والسؤال الذي يفرض نفسه علينا بشدة أمام هذا المعطى، والمتمثل في إمكانية خضوع هذه الأشكال المختلفة من – الفنون- الاحتفالات إلى جملة من التغيرات أثناء فترة التفكك هذه، وبالرغم من الإشكال المطروح لا نشك بكونها شهدت تطورات قبلها وازدادت وتشكلت واتخذت مساراً جديداً خلالها حتى أصبحت على الوجه الذي وصلتنا به اليوم انطلاقاً منها.
الكلمات المفتاحية
النص الكامل:
PDFالمراجع العائدة
- لا توجد روابط عائدة حالياً.