تقديم

عبد الإلاه العطار

Résumé


تعتبر نسبة النمو البشري من المؤشرات المهمة في السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدول ونظرا للارتفاع الدائم لهذه النسبة عالميا فإن المجتمعات البشرية تحاول التطور لتلبية رغبات هذا الكم الكبير من الأشخاص، ويعتبر السكن والتنقل من بين أهم الحاجيات الضرورية اللازم توفيرها لضمان الاستقرار والنمو الاجتماعي خصوصا بالمدن التي تعرف اكتظاظا كبيرا بسب ارتفاع نسبة التمدن وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الاستهلاك في الأراضي الفلاحية والأماكن المحيطة بالمدن. ولارتباط هذه الحاجيات بقطاع البناء والأشغال العمومية كان لزاما على الدولة الاهتمام وتطوير هذا القطاع.

إذ يعتبر قطاع البناء والأشغال العمومية من أهم القطاعات نظرا لارتباطه بالعديد من مكونات المجتمع الاجتماعية والاقتصادية وكذا السيادية، فهذا القطاع يشغل يدا عاملة كبيرة ومتنوعة تتألف من العمال دون سابق تجربة والفنيين والمهندسين الذين يتقنون استعمال التكنولوجيات المتقدمة. وهكذا نجد أن هذا القطاع يشغل شريحة واسعة من العمال وبهذا يكون له دور جد هام في الحلول التي يمكن للدولة أن تستخدمها لحل أزمات التشغيل.

وانطلاقا من هذه العلاقة القوية التي تربط قطاع البناء والأشغال العمومية مع جميع مكونات المجتمع يمكن لهذا القطاع أن يكون قاطرة للتنمية خصوصا وأن نموه مرتبط بتوفير مواد أولية عديدة كالاسمنت والحديد والأجور والخشب إلى غير ذلك من المواد الاساسية وهذا ما سينعش باقي القطاعات ويمكنها من تحقيق نتائج اقتصادية إيجابية.

يعتبر هذا القطاع أيضا المسؤول عن سياسة التعمير وتحديث القطاع الترابي. فانطلاقا من الجماعات المحلية ووصولا إلى الوزارات تنطلق عملية إعطاء رخص البناء وعروض الأشغال العمومية التي يمكن من خلالها للمسؤولين على الشأن المحلي والوطني أن يساهموا في جمالية المكان ويساعدهم على إيجاد حلول لأزمات السكن وذلك بالمشاركة في مشاريع كبرى ذات مردودية مرتفعة تساهم في التنمية المستدامة وتراعي المعايير الدولية للجودة.

إن أهمية هذا القطاع معروفة ولكن خطورته ترتفع مع أهميته، فهكذا نجد أن الازمة الاقتصادية التي أصابت العالم سنة 2008 ولا زالت تحاصر العديد من الدول في أوروبا وغيرها من دول العالم كان من بين أسبابها العقار الذي هو منتوج قطاع البناء. ولهذا ومنذ بداية هذه الأزمة وهذا القطاع يعرف تراجعا ملحوظا في العديد من دول العالم المتقدمة وكذلك الدول المرتبطة بها. وإذا كانت جميع الإحصائيات الدولية تثبت أن القطاع قد عرف تراجعا ملحوظا في السنوات الأخيرة فإن المغرب لا يحيد عن هذه القاعدة إذ هو الأخر تضرر بفعل الأزمة الدولية وهذا ما أدى إلى انكماش في قطاع البناء والأشغال العمومية حسب تقرير المندوبية السامية للتخطيط. كما أن هذا القطاع يعاني حاليا من مشاكل في التمويل البنكي.ورغم هذه المشاكل الظرفية يبقى هذا القطاع ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لجميع الدول الكبرى التي تتنافس على الريادة في هذا الميدان.   

نظرا لأهمية القطاع واندماجه اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا مع كل فعاليات المجتمع ارتأت لجنة التحرير في المجلة أن تخصص هذا الملف لهذا الموضوع.

               

                                                                                                                                                                                                 مدير المجلة                                                 



Texte intégral :

PDF (العربية)


DOI: https://doi.org/10.34874/IMIST.PRSM/doreg-v3i1.15216