المطالعة وتنمية الكفاية التواصلية باللغة العربية - المستوى الخامس ابتدائي أنموذجا -
الملخص
تعد اللغة من الحاجيات الضرورية التي يتعلمها الإنسان منذ نعومة أظافره، وترتبط بالمجال ارتباطا وثيقا حتى أنه يتحكم في أنساقها. إلا أن العولمة والنظام العالمي الجديد أصبح يراهن على لغات معيارية يسهل بها التواصل على نطاق واسع، وغالبا ما ترتبط بالاقتصاد الهاجس المسيطر على العالم: فمثلا في القرن السابع عشر ميلادي، كان من يتكلم الفرنسية يعتبر أرستقراطيا، وبالتالي من أراد التطبع بطباع الأرستقراطيين عليه تعلم اللغة الفرنسية كما هو الشأن حاليا بالنسبة للغة الإنجليزية اللغة الأكثر استعمالا عالميا في التواصل لأنها لغة المال والأعمال ولغة العولمة إن صح القول.
وفي ظل هذه الأوضاع، أصبحت الدول ملزمة بتعليم اللغات للانفتاح على الثقافات الأخرى وكذلك التعريف بلغاتها، ما دفع المغرب الذي يعتبر اللغة العربية لغة رسمية للبلاد[1] إلى التوجه صوب إصلاح للمنظومة التربوية عبر مجموعة من المداخل الرسمية التي أقرها الميثاق الوطني للتربية والتكوين (1999). ومن أبرز هذه المداخل، نجد مدخل الكفايات الذي يجعل المتعلم في محور العملية التعليمية التعليمة وبالتالي جنّد كل اللوازم ودعا أساسا إلى تنمية الكفايات التواصلية سواء باللغات الأجنبية أو باللغة العربية، حيث أعطت البرامج والتوجيهات التربوية ساعات طويلة لتدريس اللغة العربية وتدارسها لأنها أيضا لغة تدريس لمجموعة من المكونات الأخرى بالمستوى الابتدائي، وأعطت هامشا من الحرية للأستاذ كي يعبئ ما أمكنه من وسائل وطرائق تعليمية لتنمية هذه الكفاية الأساسية التي يراهن عليها إلى حد ما الإصلاح الجدي والفعال لواقع التعليم بالمغرب.
ونروم من بحثنا هذا تسليط الضوء على رافد من روافد الكفاية التواصلية في شقها اللغوي من خلال مناقشة مدى مساهمة المطالعة في تنمية الكفاية التواصلية باللغة العربية في المستوى الخامس ابتدائي.
[1] إلى جانب اللغة الأمازيغية حسب دستور 2011.