قراءة في كتاب: "النص القرائي إشكاليات الفهم والإفهام"
الملخص
تزداد مشكلات القراءة المنهجية كلما ارتقينا إلى الثانوي التأهيلي باعتبار بعض أفرعه وشعبه تدرس الأدب فيما يشبه التخصص، بارتفاعها من الركون إلى القيم المشدودة إلى المجالات إلى الاهتمام بالقراءة الفنية المستنيرة ببعض أدوات القراءة العالمة، سعيا لتحقيق كفاية نهائية، وهي الكفاية الأدبية التي تُقَوَّمُ في نهاية السلك التأهيلي على شاكلة مقال/ خطاب واصف للنص.
لكن استناد هذه الكفاية؛ أي الكفاية الأدبية والقرائية إلى مفهوم "القراءة المنهجية" أوقع الدرس القرائي والأدبي بالخصوص في مطبات تكريس وترسيخ تمثلات متجاوزة، وتعميق أضرار القصور القرائي، وخرق مواثيق القراءة، وتشتيت الملاحظات عديمة الأهلية حول النصوص، ثم النمطية، وغياب مشروع قرائي جاد ([1]). كل ذلك أدى إلى بروز ظواهر غريبة كالاستعانة بالخطاطات القرائية الجاهزة على الشابكة، فما على المتعلم إلا احتذاؤها وإعادة إنتاجها في الامتحان.
إن ما أوقع هذه الكفاية في هذا الذي ذكر أن "وضعية القراءة" في الثانوي التأهيلي مجرد مكون من مادة دراسية هي اللغة العربية، وهي مجرد وسيلة وأداة لأشياء أخرى. فضلا عن تحكم التقويم في النظام التربوي والعملية التعليمية برمتها وضمنها القراءة؛ إذ ينحصر دور العمل البيداغوجي في إعداد المتعلم لاجتياز الامتحان؛ هذا الامتحان الإشهادي المفتقر إلى معايير الأداة التقويمية (الملاءمة- الصلاحية- الوثوقية)، وكونه فقط وضعية اختبارية تغيب عنها الطبيعة التركيبية التي تستدعي تعبئة موارد مختلفة لتدبيرها. يضاف إلى ذلك أن الانتقال من الانتقال من نموذج (التعليم الهادف) إلى آخر (المقاربة بالكفايات) يتم أساسا على مستوى الشكل.
([1]) نفسه، ص: 27