النداء التربوي, عدد 23-24 (2019)

القيم من المنظور الغربي ‏والإسلامي

الدكتورة وليدة حدادي

الملخص


 تعتبر القيم من المفاهيم الجوهرية في جميع ميادين الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، كما تمس العلاقات الإنسانية بكافة صورها، وباعتبارها قواعد ومعايير للسلوك الإنساني، فهي تساعد الفرد في الحكم على الأشياء من حيث المرغوب فيه والمرغوب عنه، اعتمادا على الإطار المرجعي للمجتمع الذي يتواجد فيه، كما تمثل ركنا أساسيا في تكوين شبكة العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، وتحدد طبيعة التفاعل بينهم، "حيث تحتل القيم جانبا رئيسيا من ثقافة أي مجتمع، بل يمكن أن نقول أنها تمثل لب الثقافة وجوهرها، وأن القيم يمكن أن تحدد وتنظم النشاط الاجتماعي لكافة أفراد المجتمع، وقد أوضحت الدراسات أن الجماعات التي تتكون على أساس تشابه القيم، يتفاعل أفرادها بدرجة أفضل من الجماعات التي تتكون دون اعتبار لنسق القيم لدى أعضائها.[1]

        وتختلف دراسة موضوع القيم، من حيث مدلولها، ومصادرها، وتصنيفاتها، وخصائصها في الدراسات الغربية عنه في الدراسات ذات المرجعية الإسلامية، التي تتفق في استنادها إلى مرجعية واحدة هي الدين الإسلامي، في حين نجد اختلافا بين الباحثين في الفكر الغربي لاختلاف أصولهم الفكرية وانتماءاتهم الإيديولوجية.

        كما تأخذ بعض المفاهيم والقيم في الفكر الإسلامي دلالات ومقاصد، تختلف تماما عن دلالاتها والمقصود بها في الفكر الغربي، فالتشريع الإسلامي يجعل من العدالة القيمة العليا في منظومة القيم على المستوى الفردي، ويجعل التوحيد جوهر هذه القيم على المستوى الجماعي، في حين تجعل تقاليد الحضارة الغربية المبدأ الديمقراطي القيمة الجماعية العليا، والحرية والمساواة القيمة الفردية العليا.

       ومن هذا المنطلق تسعى هذه الورقة البحثية إلى معرفة مدلولات مفهوم القيم في كل من المنظورين الغربي والإسلامي، من خلال التعرف على:

- مفهوم القيم في اللغة وفي الدين الإسلامي.

- مصادر تكوين القيم في الفكر الغربي.

- مصادر تكوين القيم في الفكر الإسلامي.

- خصائص القيم في التصور الغربي.

- خصائص القيم في التصور الإسلامي.


[1] .بشير معمرية: التغير في ارتقاء القيم لدى مجموعات عمرية مختلفة من الجنسين، مجلة العلوم الإنسانية، مجلة علمية نصف سنوية،  جامعة منتوري، قسنطينة، ع 15، دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، جوان 2001، ص:8.