النداء التربوي, عدد 23-24 (2019)

فلسفة صناعة ‏ الإنسان المتحرر

ذ. محمد أبريجا

الملخص


      إن القول في قضية الفلسفة والتحرر يجد مشروعيته، فيما تدعيه الفلسفة من كونها خط دفاع أول عن الحرية بكل تجلياتها: كحرية الفكر، والحرية السياسية، والحرية الشخصية، وحرية الاعتقاد والتعبير وغيرها. ولذلك تحظى الحرية باهتمام جل الأنساق والمدارس الفلسفية، التي تعتبرها أساس البناء الفلسفي، ويتأكد هذا الاهتمام في الفلسفات الأخلاقية، إذ هي أساس الأخلاق وشرط الإيمان وجوهر إنسانية الإنسان، فالأرواح في هروب دائم إلى الحرية كما كان يقول عزت علي بيجوفيتش ولذلك فقانون الحرية يمثل للعالم الأخلاقي ما تمثله الجاذبية بالنسبة للعالم المادي. وأسبقية الحرية لا تحتاج لإقامة دليل من خارجها، فهي دليل ذاتها[1]، وبذلك فهي شرط مسبق لقيام الفلسفات الأخلاقية والمدارس الفكرية والشرائع الدينية. وإذا ثبت أن أي نفي للحرية هو نفي للفلسفة، ونفي للشريعة وللفكر وللأخلاق، فهو بالنتيجة نفي للإنسان. إذ الإنسان هو كل هذه العناصر، فلا إنسان بدون فكر وبدون فلسفة وبدون أخلاق وبدون دين وبدون ثقافة، ووجود كل هذا مناطه وجود الحرية، فقد توجب طرح السؤال عن شروط بناء وصناعة الإنسان المتحرر، وقبل ذلك وجب تحرير القول في المقصود بالتحرر، والإنسان المتحرر.