التربية على الثبات على الحق
الملخص
قال الإمام البخاري:«حدثنا الحُميدِي حدثنا سفيانُ حدثنا بيانٌ وإسماعيلُ قالا: سمعنا قيسا يقول: سمعتُ خبابا يقول: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردةً وهو في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدةً، فقلت ألا تدعو اللهَ، فقعدَ وهو مُحمَرٌ وجهُهُ، فقال لقد كان مَن قبلَكم ليمشط بمِشاطِ الحديد، ما دون عظامه من لحمٍ، أو عصبٍ ما يصرفُهُ ذلك عن دينه، ويُوضع المنشار على مَفرِق رأسه ، فيُشَقّ باثنين ما يصرِفُه ذلك عن دينه، و لَيُتِمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ما يخاف إلا الله. زاد بيانٌ والذئب على غنمه»
يعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الثبات على الحق وقبول الحق والصبر على الابتلاء إيمانا بقضاء الله وقدره، واحتسابا للأجر والثواب عنده. ويخبر صلى الله عليه وسلم أن من كان قبلنا ابتلوا بأبشع أنواع القتل فما صدهم ذلك عن دينهم. كما يبشر الحديث ان المستقبل والعاقبة للإسلام والمسلمين متحدثا عن قيمة الأمن التي سينعم بها المسلمون حتى يسافر الراكب مسافات طويلة وحده دون خوف على دمه أو ماله أو عرضه. وأشار صلى الله عليه وسلم إلى آفة يجب تجنبها في تربية الناشئة، ألا وهي الاستعجال والقفز على المراحل وعدم احترام السنن الكونية.
إن هذا الحديث الشريف وكأنه قيل في زماننا ويومنا هذا حيث تكالبت فيه قوى الشر على أمة الإسلام، وتعاون حكام الاستبداد والجور وعلماء السلاطين من المسلمين، على الدعاة الصادقين والمستضعفين من المقومين وطلاب التغيير. ولكن ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.