النداء التربوي, عدد 21-22 (2018)

تدبير التكوين المستمر ومطلب النجاعة

ذ.الحسين أكرام

الملخص


تتجسد النجاعة في الأثر الإجرائي والعملي، إذ "لا يمكن للتكوين المستمر أن يلعب وظائفه الإستراتيجية المراهن عليها، إلا إذا كان في مستوى جعل الفاعلين التعليميين والتربويين -كفئات مستهدفة في هذا التكوين- قادرين على أجرأة السلوكات والكفايات الجديدة المكتسبة المهارية والمعرفية منها والسوسيولوجية على حد سواء."[1]

وبتجميع أهم المبادئ والشروط المشار إليها سابقا، يمكن إبراز ملامح التكوين الناجع في كونه ينطلق من تحديد الأولويات وحسن ترتيبها في نسق منهاجي يتسم بوضوح المنطلقات والغايات، ويستجيب لحاجيات حقيقية للمستهدفين، وتتضح الأهداف التي يسعى لتحقيقها قبل انعقاده، بحيث تتم عملية الإعداد والتحضير المسبق له من قبل المشاركين في التكوين، ويوضع له جدول أعمال وفق رزنامة مضبوطة تفرض احترام الوقت المحدد لكل فقرة والتقيد بذلك.

ولتعميم المدارسة والمشاركة على جميع الأفراد ليقدموا إسهامات وإضافات مفيدة ذات صلة وثيقة بموضوعات وأهداف التكوين، يتعين اقتصار الدعوة والحضور في التكوين على الأشخاص المعنيين بالقضايا المطروحة دون غيرهم، وأن يختار لهذه البرامج المؤطرين أصحاب الخبرة الجيدة والمتمكنين من المادة العلمية والإلمام بالأساليب التربوية الحديثة والتي تؤهلهم للقيام بهذه البرامج على الوجه المطلوب، وتوفير المعلومات والبيانات اللازمة حولهم، وتزويدهم بعدة الموضوعات التي يحتويها جدول التكوين.

ومما يزيد نجاعة البرامج التكوينية وضع الحوافز التشجيعية للخروج بقرارات وخطوات تنفيذية عندما تستدعي الحاجة ذلك مع الارتباط بالجوانب الواقعية للمستهدفين ودون إغفال لظروفهم المختلفة، مما يستدعي الاستعانة بوسائل التواصل المختلفة، وتنويع الوضعيات لمناقشة المشكلات وتحليل المواقف العملية.

أما في عملية تقييم، فينبغي مراعاة الأخذ بما يحقق تحسين الأداء وبالتالي التركيز -أثناء التكوين وعند نهايته وبعده- على ما يفتل في الامتداد الإيجابي لأنشطة التكوين لتحقيق نتائج عملية.


[1]  لمباشري (م)،2004، التكوين المستمر ورهانات الحراك المعرفي مقاربة ديداكتيكية، مساهمة في ندوة التكوين المستمر والتنمية، منشورات دار الأمان، الرباط، ص:81